الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

413

تفسير روح البيان

فشرب رسول اللّه الماء فقال عبد اللّه رضى اللّه عنه يا رسول اللّه ابق فضلة من شرابك قال فما تصنع بها فقال أسقيها أبى لعل اللّه يطهر قلبه ففعل فآتاها أباه فقال ما هذا قال فضلة من شراب رسول اللّه جئتك بها لتشربها لعل اللّه يطهر قلبك فقال له أبوه هلا جئتني ببول أمك فرجع إلى النبي عليه السلام فقال يا رسول اللّه ائذن لي في قتل أبى فقال عليه السلام بل ترفق به وتحسن اليه وان أبا قحافة قبل ان اسلم سب النبي عليه السلام فصكه أبو بكر رضى اللّه عنه صكة اى ضربه ضربة سقط منها فقال عليه السلام أو فعلته قال نعم قال فلا تعد اليه قال واللّه لو كان السيف قريبا منى لقتلته قال في التكملة في هذه الرواية نظر لأن هذه السورة مدينة أبو بكر مع أبيه الآن بمكة انتهى يقول الفقير لعله على قول من قال إن العشر الأول من هذه السورة مدنى والباقي مكي وان أبا بكر رضى اللّه عنه دعا ابنه عبد الرحمن إلى البراز يوم بدر فأمره عليه السلام أن يقعد قال يا رسول اللّه دعني أكن في الرعلة الأولى وهي القطعة من الفرسان فقال عليه السلام متعنا بنفسك يا أبا بكر أما تعلم انك بمنزلة سمعي وبصرى يقول الفقير يعلم منه فضل أبى بكر على على رضى اللّه عنهما فان هذا فوق قوله عليه السلام لعلى أنت منى بمنزلة هارون من موسى فتفطن لذلك وان مصعبا رضى اللّه عنه قتل أخاه عبيد بن عمير بأحد وان عمر رضى اللّه عنه قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر وان عليا وحمزة عبيد بن الحارث رضى اللّه عنهم قتلوا يوم بدر عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة وكانوا من عشيرتهم وقرابتهم وكل ذلك من باب الغيرة والصلابة كما قال عليه السلام الغيرة من الايمان والمنية من النفاق ومن لا غيرة له لا دين له ( وروى ) عن الثوري أنه قال كانوا يرون انها نزلت فيمن يصحب السلطان ففيه زجر عن مصاحبتهم وعن عبد العزيز بن أبي دؤاد انه لقيه المنصور في الطواف فلما عرفه هرب منه وتلاها وفي الحديث ( من مشى خلف ظالم سبع خطوات فقد أجرم ) وقد قال اللّه تعالى انا من المجرمين منتقمون أُولئِكَ إشارة إلى الذين لا يوادونهم وان كانوا أقرب الناس إليهم وأمسهم رحما كَتَبَ اللّه سبحانه فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ اى أثبته فيها وهو الايمان الوهبي الذي وهبه اللّه لهم قبل خلق الأصلاب والأرحام إذ لا يزال بحال ابدا كالايمان المستعار وفيه دلالة على خروج العمل من مفهوم الايمان فان الجزء الثابت في القلب ثابت فيه قطعا ولا شيء من اعمال الجوارح يثبت فيه وهو حجة ظاهرة على القدرية حيث زعموا أن الايمان والكفر يستقل بعملهما العبد وَأَيَّدَهُمْ اى قواهم وأصله قوى يدهم بِرُوحٍ مِنْهُ اى من عند اللّه فمن لابتداء الغاية وهو نور القرآن أو النصر على العدو أو نور القلب وهو بإدراك حقيقة الحال والرغبة في الارتقاء إلى المدارج الرفيعة الروحانية والخلاص من درك عالم الطبيعة الدنية وكل ذلك سمى روحا لكونه سببا للحياة قال سهل رحمه اللّه حياة الروح بالتأييد وحياة النفس بالروح وحياة الروح بالذكر وحياة الذكر بالذاكر وحياة الذاكر بالمذكور وَيُدْخِلُهُمْ في الآخرة جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اى من تحت أشجارها أو قصورها الْأَنْهارُ الأربعة يعنى جويها از آب وشير وخمر وعسل خالِدِينَ فِيها